محمد حسين الذهبي
29
التفسير والمفسرون
من خطأ تنبه له قارئ آخر ، أما قارئ الترجمة فإنه لا يتسنى له ذلك ؛ لجهله بنظم القرآن ودلالته ، بل كل ما يفهمه ويعتقده ؛ أن هذه الترجمة التي يقرؤها ويتفهم معناها تفسير صحيح للقرآن ، وأما رجوعه إلى الأصل ومقارنته بالترجمة فليس مما يدخل تحت طوقه ما دام لم يعرف لغة القرآن . شروط الترجمة التفسيرية تفسير القرآن الكريم : من العلوم التي فرض على الأمة تعلمها ، والترجمة التفسيرية : تفسير للقرآن بغير لغته ، فكانت أيضا من الأمور التي فرضت على الأمة ، بل هي آكد لما يترتب عليها من المصالح المهمة ، كتبليغ معاني القرآن وإيصال هدايته إلى المسلمين ، وغير المسلمين ممن لا يتكلمون بالعربية ولا يفهمون لغة العرب ، وأيضا حماية العقيدة الإسلامية من كيد الملحدين ، والدفاع عن القرآن بالكشف عن أضاليل المبشرين الذين عمدوا إلى ترجمة القرآن ترجمة حشوها بعقائد زائفة وتعاليم فاسدة ؛ ليظهروا القرآن لمن لم يعرف لغته في صورة تنفر منه وتصد عنه ، وكثيرا ما علت الأصوات بالشكوى من هذه التراجم الفاسدة ؛ لهذا نرى أن نذكر الشروط التي يجب أن تتوفر وتراعى ، لتكون الترجمة التفسيرية ترجمة صحيحة مقبولة ، وإليك هذه الشروط . أولا - أن تكون الترجمة على شريطة التفسير ، لا يعول عليها إلا إذا كانت مستمدة من الأحاديث النبوية ، وعلوم اللغة العربية ، والأصول المقررة في الشريعة الإسلامية ، فلا بد للمترجم من اعتماده في استحضار معنى الأصل على تفسير عربى مستمد من ذلك ؛ أما إذا استقل برأيه في استحضار معنى القرآن ، أو اعتمد على تفسير ليس مستمدا من تلك الأصول ، فلا تجوز ترجمته ولا يعتديها ، كما لا يعتد بالتفسير إذا لم يكن مستمدا من تلك المناهل ، معتمدا على هذه الأصول .